رسائل إعتذار..قصة قصيرة
رسائل إعتذار
التمعت في عينها دمعة وهي تمر على حروف رسالة في هاتفها.. حاولت أسرها لكنها سقطت بقوة شعرت معها بوخزة على خدها.. لازالت الاحداث تتوالى في ذاكرتها كشريط سينمائي يبث دون انقطاع.. يخترق وحدتها.. يقتحم قلبها فيتلوى بوجع لا يمكن أن يبوح به لأحد.. قرأت كلمات الرسالة بصمت سرعان ما تحول الى دموع تتراقص على إيقاعات قلبها الحزين، وبينما هي تغوص في بحر الذكريات دون أن ترسو على شاطيء يناديها والدها بصوت دافيء: "حبيبتي ها قد أعددت فطوراً يليق بأميرة مثلك.. هلُمي وشاركيني جمال الصباح ليتنكَّه بحلاوة وجودك". كلماته رطّبت قلبها بجدول من الحنان فأشرق بابتسامة هزيلة اجتهدت في رسمها وتصويرها بكل إتقان.. سكب والدها لها كوباً من الشاي العابق برائحة حبات الهال الزكية ووضع أمامها زُهريّة تحتضن وردتان من الجوري الأحمر.. استمدت من رؤية المنظر وهجاً جعل عينيها الذابلتين تشعان بانتشاء وسرور.
ثلاثة أشهر مضت حتى الان حينما عثرت في هاتف زوجها على صور لزميلته مع جُملها الملتهبة بالأشواق، لم تكن تستوعب كيف مثّلت عليها تلك المرأة الماكرة دور الصديقة المحبة بينما كانت تحاول جذب زوجها والإيقاع به.. سألت نفسها مراراً هل كان السبب سذاجتي.. أم هي طيبة قلبي المفرطة وحسن نواياه، لم تخرج بجواب شافٍ يطفئ ناراً تأججت في داخلها وسلبتها راحة البال وهناء العيش.. اتخذت قرارها بمغادرة منزل زوجها والعودة الى منزل أبيها.. مرة أخرى صوت منبه رسالة يبثه هاتفها.. لم تعد تحصي عدد الرسائل لكثرتها.. تقطع الرسالة شرودها.. تقرأها ثم تلقي بالهاتف جانباً وكأنها تريد أن تُفوّت على قلبها أية فرصة للتفكير بالرجوع له.. حدّقت في صورة والدها حينما كان يجاذبها أطراف الحديث.. أرملٌ على أعتاب الستين من العمر يلون أيامه بذكريات الماضي ولا يشتهي من الحياة سوى رغيف من المحبة وبضع كلمات طيبة وعافية تكفي ليجعل من ذراعيه جناحان يطوّق بهما ابنته حينما تحتاج إليه.. تمنّت لنفسها السعادة لأجل ان تقرأها في سطور كتاب أمنياته، غادرت المكان فور سماعها صوت بكاء طفلتها وذهبت الى حيث تنام، أمعنت النظر في وجهها الملائكي وخصلات شعرها المموّج الذي افترش الوسادة.. صوت إشعار رسالة جديدة ينبعث من الهاتف.. فتحت الرسالة كانت مثل سابقاتها يزينها الاعتذار ويؤطرها الندم.. تضج بوعود الإخلاص وعهود الوفاء.. قرأت الرسالة هذه المرة على مهل.. لم تلقي بالهاتف.. تجوّلت بين كل كلمة وطافت حول كل جملة.. نظرت لوجه صغيرتها النائمة.. أزهر الحنين في قلبها وتشابكت أوراقه.. قررت أن ترد فكتبت له:
"دعنا نلتقي.. ونتكلم"
زينب حسين الناهض
بغداد / العراق 2021
عاشت الايادي الحلوة وياربي مزيد من التألق
ردحذفحبيبتي..شكرا لتواصلكم
حذفأزال المؤلف هذا التعليق.
حذفما اجمل القصص التي تنتهي ببداية , عاشت الايادي ست زينب
ردحذفشكرا استاذ على تواصلكم..تحياتي
حذفخالتي الأديبة الرقيقة المميزة لطالما احببت كلماتك التي تزهر في روحي السعادة ، شعرت بكل ما شعرت به بطلة قصتك التي هي فعلاً بطلة و التي ستقدم من اجل ابنتها على تضحية كبيرة كما انها لم تنسى المودة بينها و بين زوجها حتى لو أخطأ ؛ هي بطلة فعلاً و انتي أيضاً يا خالة لأنك كتبتي القصة و جعلتي كل من يقرأ منها يعيش فعلا فيها ؛ شكرا لك خالتي الغالية على قلبي💖
ردحذففاطمة
سعيدة بكلماتك ياغاليتي..مشتاقة اشوفج واسمع صوتج..
حذفأرق التحايا والقبلات فطومتي الجميلة
جميل ما كتبت أناملكم
ردحذفممتنة استاذ ..شكرا للمتابعة.
حذفجميل
حذفرائعه كالعادة وانيقه❤
ردحذفممتنة للتواصل
ردحذف