"صرخة" / قصة قصيرة بقلم زينب حسين الناهض
صرخة
كانت الحياة تدب في اوصال الشارع الذي امتلأ
بضجيج حركة المارة والباعة وتلاميذ المدرسة ، اما هي فقد اخذت تمعن النظر في زوايا
غرفتها الساكنة ..بدءاً بأثاثها الخشبي الفاخر ..وانتهاءً باللوحات الثمينة
المعلقة على الجدران. كانت تبحث عن نفسها وتلملم بقايا اشرعتها المتكسرة على شاطيء
العزلة..تتساءل .. ماجدوى الكلام مع عالم اصم ..وماجدوى الكتابة لعالم أمي, ومامعنى
الحرية وسط عالم لايقر سوى العبودية.
يالها من سنوات طويلة عجاف امتصت رحيق شبابها
وقذفت بها في جوف هذا المنزل المترامي الاطراف..والمتناهي العزلة..فلم تعد ترى
لوناً للحياة سوى لون العتمة ، الاثاث المنتقى بذوق رفيع فقد بريقه واصبح مجرد
اثاث بائس يفتقر للبهجة ، جدران المنزل الصقيلة الوردية بدت في عينيها كجدران قبو
متاّكلة الزوايا ، اما ابوابه الحديدية فهي اشبه ما تكون بقضبان زنزانة متينة
ومتراصة لايمكن فتحها الا من قبل حراسها وزبانيتها المرابطون قربها.
وقفت لحظات امام المراّة ، تأملت وجهها الذي بدا
بملامح غريبة عنها..وضعت كفها قرب عينيها وتفحصتهما جيداً وهي تقول : هل خبأت
الحياة وجهها فلم تعد تبصره عيناي..لكن؟ كيف استحالت عيناي الحالمتين الى فانوسين
مطفيء السراج, وكيف اصبح وجهي الذي كنت احسبه حقلاً متورداً يمتلىء بضحكات
العصافير كبقعة ارض عطشى تستصرخ الغيث عله يزورها.
حاصرتها افكارها وطوقتها اسألتها حتى نسجت
حول رقبتها حبلاً غليظاً التف حول عنقها واخذ يضيق شيئاً فشيئاً فيقطع
أنفاسها..حتى قررت ان تقطع هذا الحبل لتهرب من براثن ها السجن الكبير الى غير رجعة
..إستعدت لتحرير اجنحتها المحنطة ، لتحلق بجناحي فراشة ملونة بعيداُ عن هذا الغاب
الموحش...فجأة..تنبهت لصوت صغيرها وهو يناديها ..ماما..اين انت؟ تناثرت احلامها في
الحال مثل كومة رماد بعثرتها الرياح في أماكن شتى ..عندئذٍ دونت امنياتها في دفتر
مذكرات صغير ..واتجهت فوراً صوب مصدر الصوت.
زينب حسين الناهض
بغداد / العراق
خالة كم اعجبتني قصتك و كم شعرت انني مكان تلك المرأة البائسة فالحياة تتلون بحسب نظرتنا لها ؛ فهناك ملوك يعيشون في اكبر و افخم القصور و يأكلون ما لذ و طاب و لكن تجدين نفوسهم تعيسة خالية من اي معنى للحياة و هناك فقراء لا يجدون قوت يومهم تجدينهم سعداء يضحكونو يبتهجون لأتفه و اصغر الامور و هكذا الحياة
ردحذففي بعض الاحيان لدينا كل شيء و لكننا نشعر داخلنا بالتيه و الضياع و كأن هذا العالم سجن مؤبد فيصبح هذا الكل شيء لا شيء
و لكن الحل الوحيد لكل هذا هو القرب من الله تعالى فهو يطمئن الروح و ينفس عنها و كلما اقتربنا منه و عرفناه اكثر و تركنا من اجله ما يبعدنا عنه كلما شعرنا بالسعادة التي لا تغادرنا ...