"الطفل الرابع" قصة قصيرة بقلم زينب حسين الناهض



 
الطفل الرابـــــــــع
كانت زوجته الحامل على موعد مع الولادة، فاليوم هو منتصف الشهر وهو وقت إجراء عملية قيصرية لها، رفض أن تسأل زوجته عن جنس الجنين طوال مدة حملها على الرغم من كثرة الفحوصات التي أُجريت لها، كان قلقه كبيراً من أن يكون المولود "أنثى" هذه المرة أيضاً، فهو أب لثلاث بنات أكبرهن في سن المراهقة، الثلاث بنات كُنَّ كثلاث زهرات متفتحة، كل زهرة لها جمال وعطر ولون مختلف، يملأن البيت حياة وبهجة، يتسابقن إلى نيل محبة الأب ورضا الأم، وعلى الرغم من حبه الشديد لهن؛ كان يحلم بالمولود الذكر الذي يحمل اسمه، ويكون له خير عون وسند يتكئ عليه في سنوات الشيخوخة، فإنجاب الذكر أشبه ما يكون بإرث فكري متجذّر يتناقله الأبناء من الآباء على مر العصور، ولم تفلح كل العقول أن تستغني عنه حتى وإن أدركت أعلى مستويات الثقافة، وبينما هو جالس في صالة الانتظار خرجت الممرضة من صالة الولادة وعلى وجهها ابتسامة مفتعلة، قفز من مكانه وتأهّب لسماع الخبر السعيد، فاجأته الممرضة وهي تقول له: "مبروك، المولود أنثى"، لم تكد تنهي هذه الكلمة حتى شعر أنه تلقى ركلة قوية من قدم لاعب كرة محترف سددها صوب قلبه؛ فتساقط فوراً مثل قطع زجاج صغيرة متناثرة، حمل نفسه بصعوبة وعاد إلى بيته مستاءً، دخل البيت سرعان ما استقبلته ابنته الصغرى وجذبت رأسه إليها بيديها الصغيرتين، ثم طبعت قبلة كبيرة على خده، حينما رأت ابنته الوسطى علامات التعب بادية على مُحيّاه، أحضرت كوباً من العصير الطازج ووضعته بين يديه، أما ابنته الكبرى فانتظرت بضع دقائق كي تزفَّ إليه خبر تفوقها وحصولها على المرتبة الأولى في المدرسة.
وبين أحضان ثلاث ملكات صغيرات طوّقن قلبه بالحب، ارتسمت ابتسامة عذبة، غازلت قسمات وجهه الطيب، وأخذ قلبه ينبض بالفرح قرب هذه الكائنات الجميلة، حين ذلك غابت عن ذهنه فكرة المولود الذكر، وأخذ يقول في نفسه "الحمد لله على هذه النعم".

زينب حسين الناهض
بغداد / العراق 2020  



تعليقات

  1. قصه جميله وتعبر فعلا عن الرجل الشرقي الذي يظل حلمه ان يكون لديه ولد حتى لو بناته متفوقات ومؤدبات لكن الجميل في قصتك ان النهاية كانت الحمد والشكر لله على ماانعم الله له من خلفة البنات .عاشت قلمك يازينب الناهض

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا للتعليق الهادف ..تحياتي

      حذف
    2. مبدعة... رقيقة.. شفافة المشاعر.... واقعيه

      حذف
  2. الحمدلله على كل مايعطينا الله من نعم ربما يكون وجود الذكر ليس فيه مصلحة للوالدين لذا كل عطايا الله هي نعمة

    ردحذف
  3. رائعة كما عهدتك... قلم ينبض بالحياة وأحاسيس تشعر بما يختلج في النفوس

    ردحذف
  4. احسنت والحمدلله على النعم

    ردحذف
  5. احسنتي ست جميلة جدا وفيها عبرة

    ردحذف
  6. أثبت الزمن أن الأنثى هي من تحمل اسم الأب و العائلة و تسمو بهما من خلال نجاحاتها في العلم و الثقافة و الأدب. ..الخ.
    و أثبت الزمن أن الأنثى هي من تسند و تعيل عائلها لو كانت ذات تربية صالحة.
    أنهن الرياحين و القوارير .أنهن الأم و البنت و الزوجة و الاخت.
    موفقة ست زينب على هذا الطرح و لكونك سلطتي الضوء على علة نفسية و ثقافية عند الكثير من الرجال و التي تؤدي في بعض الأحيان إلى انهيار الكيان العائلي.

    ردحذف
    الردود
    1. سعيدة بمشاركتكم ودعمكم استاذ..شكراً جزيلاً لرفد المدونة بتعليقاتكم الهادفة..احترامي وتقديري

      حذف
  7. فعلا الرجل الشرقي مازال يفرح بالذكور أكثر من الإناث ..رغم أن حنان البنت يطوقه أكثر من الولد .. رائعة بكل ماكتبت سيدتي الفاضلة

    ردحذف
  8. شكرا..ممتنة للتعليق الهادف..لكن لم يظهر اسم حضرتكم؟

    ردحذف
  9. فعلا الحاله متجذره ليس فقط الرجل الشرقي وانما المرءه الشرقيه ايضا الفكره حلوه والاحلى القلم الذي سطرها باسلوب سهل

    ردحذف
    الردود
    1. اشكر متابعتكم ونقدكم الهادف..ممتنة

      حذف
  10. البنات رونق الحياة ...🌷🌷

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا..الحياة بوجود البنت لها رونق وبهجة و طعم مختلف..شكرا يابهجة الحياة ورونقها

      حذف
  11. قمة الابداع في احتراف صياغة عمل يكون جامعا مانعا ..خاصة ونحن في عصر السرعة التي لا تحتمل التفاصيل الثقيلة ..دام قلمك واحساسك عزيزتي

    ردحذف
  12. ممتنة دكتورة ..اشكر تواصلكم الجميل

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسائل إعتذار..قصة قصيرة

مقابلة..قصة قصيرة